الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
49
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فلا أسدا نسبّ ولا تميما * وكيف يحلّ سبّ الأكرمينا ولكن التقارض حلّ بيني * وبينك يا بن مضرطة العجينا فسمّى الرجل ابن مضرطة العجين ( 1 ) . هذا ، وفي ( المروج ) : كان سابور لما يقتل العرب أتى على بلاد البحرين - وفيها يومئذ بنو تميم - فأمعن في قتلهم ، ففروا وشيخهم يومئذ عمرو بن تميم وله يومئذ ثلاثمائة سنة - وكان يعلق في عمود البيت في قفة قد اتخذت له - فأرادوا حمله فأبى وقال : أنا هالك اليوم أو غدا وما ذا بقي لي من فسحة العمر ولعل اللّه ينجيكم من صولة هذا الملك المسلّط على العرب . فتركوه . فصبحت خيل سابور الديار فنظروا ارتحل أهلها ونظروا إلى قفة في شجرة ، فأقبل عمرو لما سمع الصهيل يصيح بصوت ضعيف ، فأخذوه وجاءوا به إلى سابور ، فنظر إلى دلائل الهرم عليه قيل له : من أنت أيّها الشيخ الفاني قال : أنا عمرو بن تميم بلغت من العمر ما ترى وقد هرب الناس لإسرافك في القتل وأنا سائلك عن أمر . قال : قل . قال : ما الذي يحملك على قتل رعيتك ورجال العرب فقال : أقتلهم لأنّا ملوك الفرس نجد في مخزون علمنا أن العرب ستدال علينا ويكون لهم الغلبة علينا . فقال : ان كنت تعلم ذلك فلأن تحسن إليهم ليكافئوك عند ادالة الدولة لهم على قومك بإحسانك فهو أحزم في الرأي ، وان كان باطلا فلم تستعجل الإثم وتسفك دماء رعيتك . فقال : صدقت ونصحت . فنادى مناديه بالأمان ورفع السيف ( 2 ) . « وإنّ لنا بهم رحما ماسة وقرابة خاصّة » الظاهر أنهّ عليه السّلام أشار إلى كون هند بن أبي هالة التميمي أخا فاطمة صلوات اللّه عليها لامها وخال ابنيه
--> ( 1 ) الشعراء للقتيبي : 134 . ( 2 ) المروج 1 : 281 .